الفيروز آبادي

606

بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز

وليس الرّزق عن طلب حثيث * ولكن ألق دلوك في الدّلاء « 1 » وأدلى فلان برحمه : توسّل ، وبحجّته : أحضرها ، وإليه بماله : دفعه ، ومنه قوله تعالى : ( وَتُدْلُوا بِها إِلَى الْحُكَّامِ ) « 2 » . وتدلّى : دنا وقرب ، ومن الشجر : تعلّق . * * * ودلوك « 3 » الشّمس : غروبها ، وقيل : ميلها للغروب ، وقيل : اصفرارها ، وقيل : زوالها عن كبد السّماء . * * * والدّم : الطحن والإهلاك ، دمّ القوم ودمدمهم « 4 » : طحنهم وأهلكهم . والدمدمة أيضا : حكاية « 5 » صوت الهدّة . * * * والتّدمير : إدخال « 6 » الهلاك على الشّىء ، قال تعالى : ( فَدَمَّرْناهُمْ تَدْمِيراً ) « 7 » وقوله تعالى : ( دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ) « 8 » مفعول دمّر محذوف « 9 » .

--> ( 1 ) من بيتين ينسبان إلى أبى الأسود الدؤلي والشطر الأول يروى : * وما طلب المعيشة بالتمنى * والبيت الثاني : تجىء وبملئها طورا وطورا . * تجىء بحمأة وقليل ماء . ( 2 ) الآية 188 سورة البقرة . ( 3 ) ورد من هذه المادة قوله تعالى في الآية 78 من سورة الإسراء : « أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ » . ( 4 ) يقال : دمدم عليهم ، وجاء منه قوله تعالى في الآية 14 من سورة الشمس : « فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ » . ( 5 ) أخذه من الراغب . وكأن مصدر هذا التفسير الدمدمة في الآية بارجاف الأرض بهم . ( 6 ) أتى في التفسير بالادخال ليربطه بقولهم في الثلاثي : دمر : دخل بغير أذن وهجم هجوم الشر . ( 7 ) الآية 36 سورة الفرقان . ( 8 ) الآية 10 سورة محمد . ( 9 ) والأصل : « دمر اللّه عليهم أنفسهم وأموالهم » أتى بعليهم ليفيد الاطباق والإحاطة ، وفي كتابه الشهاب على البيضاوي أن هذا مما نزل منزلة اللازم ، وجعل المفعول فيه نسيا ، كما في قوله تعالى : هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ .